ابن كثير

386

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تفسير سورة الذاريات وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) قال شعبة بن الحجاج عن سماك عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا رضي اللّه عنه ، وشعبة أيضا عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أنه سمع عليا رضي اللّه عنه ، وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أنه صعد منبر الكوفة فقال : لا تسألوني عن آية في كتاب اللّه تعالى ، ولا عن سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك ، فقام إليه ابن الكواء ، فقال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً قال علي رضي اللّه عنه ، الريح ، قال : فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال رضي اللّه عنه : السحاب ، قال : فَالْجارِياتِ يُسْراً قال رضي اللّه عنه : السفن ، قال : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال رضي اللّه عنه الملائكة « 1 » . وقد روي في ذلك حديث مرفوع ، فقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا سعيد بن سلام العطار ، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ، قال : جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني عن الذاريات ذروا ، فقال رضي اللّه عنه : هي الرياح ، ولولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما قلته . قال : فأخبرني عن المقسمات أمرا ، قال رضي اللّه عنه هي الملائكة ، ولولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوله ما قلته ، قال : فأخبرني عن الجاريات يسرا ، قال رضي اللّه عنه : هي السفن ، ولولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوله ما قلته . ثم أمر بضربه فضرب مائة وجعل في بيت ، فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : امنع الناس من مجالسته ، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى رضي اللّه عنه ، فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا ، فكتب في ذلك إلى عمر رضي اللّه عنه ، فكتب عمر : ما إخاله إلا قد صدق فخل بينه وبين مجالسة الناس . قال أبو بكر البزار : فأبو بكر بن أبي سبرة لين ، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 442 ، 443 .